الشيخ الطبرسي
71
تفسير مجمع البيان
الانزعاج . والملجأ : الموضع الذي يتحصن فيه ، ومثله المعقل ، والموئل ، والمعتصم ، والمعتمد . والمغارات : جمع مغارة مفعلة من غار الشئ في الشئ يغور : إذا دخل منه في موضع يستره . والغار : النقب في الجبل . والمدخل : المسلك الذي يتدسس بالدخول فيه ، وهو مفتعل . والجماح : مضي المار مسرعا على وجهه لا يرده شئ عنه ، وقيل : هو المشي بين الشيئين ، قال مهلهل : لقد جمحت جماحا في دمائهم حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا والجموح : الراكب هواه قال : خلعت عذاري جامحا ما يردني عن البيض أمثال الدمى زجر زاجر ( 1 ) المعنى : ثم أظهر سبحانه سرا من أسرار القوم فقال ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم ) أي : يقسم هؤلاء المنافقون إنهم لمن جملتكم أيها المؤمنون أي : مؤمنون أمثالكم ( وما هم منكم ) أي : ليسوا مؤمنين بالله كما أنتم كذلك ( ولكنهم قوم يفرقون ) أي يخافون القتل والأسر إن لم يظهروا الإيمان ( لو يجدون ملجأ ) أي : لو يجد هؤلاء المنافقون حرزا ، عن ابن عباس . وقيل : حصنا ، عن قتادة ( أو مغارات ) أي : غيرانا في الجبال ، عن ابن عباس . وقيل : سراديب ، عن عطا ( أو مدخلا ) أي : موضع دخول يأوون إليه ، عن الضحاك . وقيل : نفقا كنفق اليربوع ، عن ابن زيد . وقيل : أسرابا في الأرض ، عن ابن عباس ، وأبي جعفر عليه السلام . وقيل : وجها يدخلونه على خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الحسن ( لولوا إليه ) أي : لعدلوا إليه . وقيل : لأعرضوا عنكم إليه ( وهم يجمحون ) أي : يسرعون في الذهاب إليه . ومعنى الآية : إنهم من خبث دخلتهم ، وسوء سريرتهم ، وحرصهم على إظهار ما في نفوسهم من النفاق والكفر ، لو أصابوا شيئا من هذه الأشياء ، لآووا إليه ليجاهروا بما يضمرونه ، وأعرضوا عنك . ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها
--> ( 1 ) العذار : ما سال من اللجام على خد الفرس ، ويقال للشاب المنهمك في العي : خلع عذاره أي : اتبع هواه وما يبالي بشئ كالفرس بلا لجام . والدمى جمع الدمية : الصورة ويكنى بها عن المرأة .